الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
407
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والمعيّن لما هو مرضي له تعالى منها . وربما يقال : إن معرفة اللَّه لما كانت عقلية أي أن المكلفين يدركونه بالعقول ، ولذا قيل : إنه لا يجوز التقليد في الأصول ، لأنه تعالى جعل في كل واحد من العقل ما به يدرك معرفة اللَّه تعالى ، فالدعوة إليه تعالى ممكنة لكل واحد لمكان العقل ، وهذا بخلاف الأعمال من حيث الاستناد إلى المكلفين ، أو من حيث الكيفية المجعولة فيها شرعا ، فإنها لا يمكن للعقول مجردة عن الاستناد إلى النص والأدلة الصادرة منهم عليهم السّلام معرفة ما يرضي اللَّه منها مما يسخطه غالبا ، فلا بد فيها من النص والتعيين بدلالتهم عليهم السّلام على المرضي منها ، ولهذه الجهة جاز فيها التقليد والاجتهاد ، لتحصيل المرضيات منها من الأدلة الشرعية الواردة عنهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، وهذا راجع إلى ما قلناه آنفا كما لا يخفى . ثم إنه أيضا قد يفرق بينهما بأن الدليل كما أنه يطلق على الإنسان الذي هو الدليل ، كذلك يطلق على ما يستدل به من البرهان والحجة والمصاديق الخارجية مما انطبق عليه البرهان والحجة ، وهذا بخلاف الداعي فإنّه لا يطلق على المدعو به ، فان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مثلا هو الداعي بلحاظ أنه صلَّى اللَّه عليه وآله يدعو الناس إليه تعالى ، وأما إطلاق الداعي عليه بلحاظ كونه صلَّى اللَّه عليه وآله مدعوا به ، لأنه سبحانه وتعالى دعا عباده إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كان صحيحا في نفس الأمر ، إلا أنه خلاف الظاهر مما تعرفه الناس والمتشرعة كما لا يخفى . وكيف كان فهم عليهم السّلام الأدلاء والمرشدون والبراهين القاطعة إلى ما فيه رضا اللَّه تعالى ، وهذا مما لا ريب فيه إلا أن الكلام في بيان كيفية كونهم عليهم السّلام الأدلاء إلى مرضاته وأنحائه فنقول : إنها على أقسام : الأول : أنهم أدلاء عليها بالبيان العلمي المطابق مع العقل والبرهان القطعي ، بحيث تصدقه العقول ولا ترده البراهين القاطعة في أقسام العلوم والمعارف الإلهية ، وهذا أيضا أمر مسلم لا شبهة فيه ، فإن الكتب مشحونة بذكر بياناتهم الظاهرة